ابن الأثير

17

الكامل في التاريخ

ذكر موت المنصور ووصيّته وفي هذه السنة توفّي المنصور لستّ خلون من ذي الحجّة ببئر ميمون ، وكان على ما قيل قد هتف به هاتف من قصره ، فسمعه يقول : أما وربّ السّكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشّرك « 1 » عليك ، يا نفس ، إن أسأت ، وإن * أحسنت بالقصد ، كلّ ذاك لك ما اختلف اللّيل والنّهار ، ولا * دارت نجوم السّماء في الفلك إلّا تنقّل « 2 » السّلطان عن ملك * إذا انتهى « 3 » ملكه إلى ملك « 4 » حتى يصيرا به إلى ملك * ما عزّ « 5 » سلطانه بمشترك « 6 » ذاك بديع السّماء والأرض و * المرسي الجبال المسخّر الفلك فقال المنصور : هذا أوان أجلي . قال الطبريّ : وقد حكى عبد العزيز ابن مسلم أنّه قال : دخلت على المنصور يوما أسلّم عليه ، فإذا هو باهت لا يحير جوابا ، فوثبت لما أرى منه لأنصرف ، فقال [ لي ] بعد ساعة : إنّي رأيت في المنام كأنّ رجلا ينشدني هذه [ الأبيات ] : أأخيّ خفّض « 7 » من مناكا * فكأنّ يومك قد أتاكا ولقد أراك الدّهر من * تصريفه ما قد أراكا فإذا أردت النّاقص العبد * الذّليل ، فأنت ذاكا

--> ( 1 ) . الحرك . P . C ( 2 ) . بنقل . B ( 3 ) . انقضى . B ( 4 ) . musrev . mocnuh . C ( 5 ) . بجر . B ( 6 ) حتى يصير النعيم من ملك * قد انقضى ملك إلى ملك . P . C ( 7 ) . اخفض ؛ احفظ . A